عبد الله الأنصاري الهروي

22

منازل السائرين ( شرح القاساني )

يكون العبد فانيا عن نفسه وعن كلّ ما سوى الحقّ ، باقيا ببقاء اللّه تعالى ، وناظرا بعين الحقّ مراتب تجلّياته وجلاله وجماله تعالى ، وذلك نهاية السير على ما يفهم من شرح الأنصاري للمنازل . وذلك مشهود في جميع المنازل نذكر مثالا ما يورده في منزل الفناء : « الفناء اضمحلال ما دون الحقّ علما ثمّ جحدا ثم حقّا ؛ وهو على ثلاث درجات : الدرجة الأولى : فناء المعرفة في المعروف - وهو الفناء علما - وفناء العيان في المعاين - وهو الفناء جحدا - وفناء الطلب في الوجود - وهو الفناء حقّا . والدرجة الثانية فناء شهود الطلب لإسقاطه وفناء شهود المعرفة لإسقاطها وفناء شهود العيان لإسقاطه . والدرجة الثالثة : الفناء عن شهود الفناء ، وهو الفناء حقّا ، شائما برق العين ، راكبا بحر الجمع ، سالكا سبيل البقاء » « أ » . الأسفار الأربعة في منازل السائرين قد ينظر إلى المنازل من منظر آخر كلاسيكي ، وهو الأسفار الأربعة التي عنونت في العرفان النظري ، والذي يظهر أنّ التصريح بها وتعريفها مما أظهره ابن عربي ، وإن كان السفر بمعنى السلوك والتوجّه إلى اللّه تعالى معنونا قبله عند العرفاء ، وأمّا التقسيم والتعريف بهذه الصورة ، فالظنّ الغالب أنها من إبداعاته ، على أنّ من جاء بعده من العرفاء أكملوه وأتوا بتوضيحات أكثر ممّا قال ، ولذلك ترى التعريفات مختلفة لها وإن كانت السياق واحدا : فقد عرّف ابن عربي أسفارا مختلفة السياق ، فقال مرّة « ب » : « قد بيّنا لك في هذا الباب أنّ السفر حال لازم لكل ما سوى اللّه في الحقائق الإلهيّة بل لكلّ من يتّصف بالوجود ، وهو سفر الأكابر من الرجال ،

--> ( أ ) راجع النص وشرحه في باب الفناء من الكتاب . ( ب ) الفتوحات المكيّة : 1 / 468 - 469 .